محمد بن جرير الطبري

108

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

كذلك ، وكان قوله : يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة آخرها نزولا وكان ذلك من الاحكام والفرائض ، كان معلوما أن معنى قوله : اليوم أكملت لكم دينكم على خلاف الوجه الذي تأوله من تأوله ، أعني : كمال العبادات والاحكام والفرائض . فإن قال قائل : فما جعل قول من قال : قد نزل بعد ذلك فرض أولى من قول من قال : لم ينزل ؟ قيل لان الذي قال لم ينزل ، مخبر أنه لا يعلم نزول فرض ، والنفي لا يكون شهادة ، والشهادة قول من قال : نزل ، وغير جائز دفع خبر الصادق فيما أمكن أن يكون فيه صادقا . القول في تأويل قوله تعالى : وأتممت عليكم نعمتي . يعني جل ثناؤه بذلك : وأتممت نعمتي أيها المؤمنون بإظهاركم على عدوي وعدوكم من المشركين ، ونفيي إياهم عن بلادكم ، وقطعي طمعهم من رجوعكم ، وعودكم إلى ما كنتم عليه من الشرك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : كان المشركون والمسلمون يحجون جميعا ، فلما نزلت براءة ، فنفي المشركين عن البيت ، وحج المسلمون لا يشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين ، فكأن ذلك من تمام النعمة : وأتممت عليكم نعمتي . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي . . . الآية ، ذكر لنا أن هذه الآية نزلت على رسول الله ( ص ) يوم عرفة يوم جمعة ، حين نفى الله المشركين عن المسجد الحرام ، وأخلص للمسلمين حجهم . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : ثنا داود ، عن الشعبي ، قال : نزلت هذه الآية بعرفات ، حيث هدم منار الجاهلية ، واضمحل الشرك ، ولم يحج معهم في ذلك العام مشرك . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر في هذه الآية : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي قال : نزلت على رسول الله ( ص )